تنقية المياه

يقصد بعملية تنقية المياه أو معالجتها أن يتمّ إخضاع المياه لسلسلة من العمليات المختلفة التي تهدف إلى جعلها صالحةً لواحدة من الاستعمالات، ولعلَّ الاستعمال الأبرز للمياه والذي قد يتسبّب بالعديد من المشكلات للعديد من الدول العالمية اليوم هو استعمالها للشرب؛ حيث تعاني العديد من مناطق ودول العالم اليوم من نقص كبير في كميّات المياه المخصصة للشرب، ممّا يتسبّب بواحدةٍ من أكبر الكوارث العالمية على الإطلاق.

تختلف عملية تنقية المياه باختلاف الغرض من استعمال المياه؛ فتنقية مياه الشرب تختلف عن تنقية المياه المستعملة في التنظيف أو الصناعة أو أي استعمال آخر، وهذا الاختلاف نابع من طبيعة المواد التي يجب أن تتوافر في المياه من أجل أن تكون صالحةً للاستعمال، فعلى سبيل المثال المياه المخصّصة للشرب يجب أن يتم فيها ضبط كميات الأملاح، أما المياه الصناعية فيجب أن تكون خاليةً بشكل تام من الأملاح. تهتم تنقية المياه بالتخلص بشكل رئيسي من كافة الملوثات التي تتواجد في المياه من أجل الحصول على المياه الصالحة للشرب؛ حيث يتم تنقية المياه من الفيروسات، والبكتيريا، والطحالب، بالإضافة إلى بعض المعادن كالمنغنيز، والحديد، والكبريت، عدا عن تنقيتها من بعض أبرز الملوثات التي يتسبب البشر بها للمياه كالأسمدة.

تمر عملية تنقية المياه بالعديد من المراحل الرئيسية والهامة، وفيما يلي إيضاح لهذه العملية.

  • مراحل تنقية المياه يتم حقنها بمادة الكلور؛ حيث تساعد هذه المادة على الحدّ بشكلٍ رئيسي من تكاثر الطحالب وتزايد أعدادها في المياه.
  • تُعرَّض للهواء مع معاودة حقنها بمادة الكلور، وذلك لأجل التخلص من الحديد، والمنغنيز المذاب.
  • تبدأ عملية التخثر؛ حيث تساعد هذه العملية على تجميع مختلف المواد المتواجدة في المياه.
  • تخضع مرة أخرى لعملية الترسيب، والتي تساعد في ترسيب مختلف المواد الصلبة، والمواد العالقة.
  • يتم التخلص من المواد المتسربة من خلال إخضاعها لعملية الترشيح.
  • تقتل البكتيريا من خلال استعمال المضادات المختلفة القاتلة لهذا النوع من مسببات الأمراض.
  • يُقدّر عدد الأشخاص الذين يقضون سنوياً بسبب الأمراض التي تنتقل بواسطة المياه بحوالي المليون وثمانمئة ألف شخص تقريباً، والسبب الرئيسي وراء ذلك هو ضعف عمليات معالجة المياه في بعض المناطق، إلّا أنّ التقدم التقني حل بعض أبرز مشاكل تلوث الماء؛ حيث صارت عملية تنقية الماء تتم بشكل أوتوماتيكي من خلال تقنيات المعالجة الحديثة، ومن هنا فقد صارت الدول تمتلك القدرة على تنقية المياه، وليست الدول فحسب بل صار بمقدور الأفراد أيضاً تملك أجهزة تكرير للمياه في منازلهم بعضها متوافرة بأسعار مناسبة لمختلف شرائح المجتمع.

مراحل معالجة المياه الصالحة للشرب

أمّا بالنسبة لطرق معالجة المياه الصالحة للشرب في أيّامنا هذه فهي كالآتي:

التيسير أو ما تسمى إزالة العسر وتهدف هذه الخطوة إلى إزالة المواد المسبّبة لعسر المياه، أبرزها عنصري الكالسيوم والمغنيسيوم؛ بحيث يتمّ وضع المياه في حوض، ومن ثمّ تتمّ إضافة الجير الطفأ (هيدروكسيد الكالسيوم) إلى الماء وخلطه ببطء، وذلك كي يتفاعل مع الكالسيوم والمغنيسيوم ليكون راسباً مكوّناً من كربونات الكالسيوم، وهيدروكسيد المغنيسيوم، ويترك الماء في هذا الحوض فترةً كافيةً حتى ينهي جميع التفاعلات الكيميائيّة.

الترسيب تهدف هذه الخطوة إلى إزالة الرواسب التي نتجت من عملية التيسير، ويتمّ نقل المياه هنا إلى المرسّبات، وهي عبارة عن أحواض خرسانية إمّا أن تكون دائرية أو مستطيلة الشكل؛ بحيث تحتوي كلٌّ منها على مدخل ومخرج للماء، ونظام مخصّص لجمع الرواسب وجرفها إلى قاع الحوض، ليتمّ التخلّص منها بسحبها بمضخّاتٍ خاصة.

الموازنة (إعادة الكربنة) تهدف هذه العمليّة إلى التخلص من بعض الرواسب التي علقت في المياه دون أن يتم التخلص منها في عمليّة الترسيب؛ بحيث تتمّ إضافة غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الماء ليحوّل بقايا كربونات الكالسيوم العالقة في الماء إلى البيكربونات الذائبة.

الترشيح وتهدف هذه الخطوة إلى إزالة العوالق والأتربة العالقة في المياه، لئلّا تحول دون قتل الكائنات الدقيقة في عمليّة التعقيم، وحتى لا تتفاعل هذه العوالق مع الكلور وبالتالي التقليل من فاعليتها في القضاء على الأحياء الدقيقة في الماء، وفي هذه العمليّة يتم نقل المياه إلى المرشح، الّذي تترشّح من خلاله جميع العوالق الموجودة في الماء.

التعقيم وتهدف هذه الخطوة إلى القضاء على جميع الأحياء الدقيقة؛ كالفيروسات، والبكتيريا التي تتواجد في الماء،

وتتمّ بعدّة طرق وهي:

التسخين، والأشعّة فوق البنفسجية، أو إضافة بعض المواد إلى الماء أشهرها: الكلور، والبروم، واليود، أو الأوزون، بتراكيز معيّنة بحيث لا تضر الإنسان.

يشكّل الماء نسبة تقدّر بـ75% من الكرة الأرضيّة، ويتشكّل هذا الماء عبر سنين طويلة تصل إلى ملايين السنين من خلال دورة المياه المعروفة الّتي تبدأ من البحار بالتبخّر، ومن ثم التكاثف وأخيراً الهطول، ولكن الماء يكون بصورة مختلفة قليلاً، فقد تشكّل من خلال تكاثف الأبخرة الناتجة عن البراكين وهطولها، ومع تكرار هذه العمليّة أصبحت الكرة الأرضيّة مغطاةً بالماء بنسبة تقدّر بثلاثة أرباعها.

ولكن الجدير بالذّكر أنّ هذا الماء لا يصلح كلّه للشرب، فمياه البحر مالحة لا تصلح للشرب أبداً؛ بل إنّها قد تسبّب الأمراض لو شربنا كميّةً منها، ويكون الماء الصالح للشرب مقارنة بمجموع المياه بنسبة ثلاثة بالمائة، ومعظم هذا الماء الصالح للشرب من الجبال الجليديّة عند الأقطاب؛ حيث إنّه يشكّل ما نسبته 97% من المياه الصالحة للشرب على هذه الأرض، والنسبة الضئيلة المتبقيّة تمثل الأنهار والبحيرات العذبة والينابيع والمياه الجوفية.

مع أنّ الكرة الأرضيّة مغطاة بالماء بنسبة كبيرة، إلّا أنّ هذا الماء لا يلبّي كلّ المتطلبات؛ فهو لا يصلح للشرب كلّه، بل إنّ هناك بعض الدول التي تعد فقيرةً بالماء، ولا تملك القدر الكافي من المياه لتلبية احتياجاتها، ولهذا السبب تتمّ معالجة المياه المستخدمة، ونعيد تصفيتها وتعقيمها ليعاد استخدامها مرّةً أخرى. معالجة المياه تتمّ معالجة المياه لما لها من أهميّة في حياتنا؛ حيث إنّ حياتنا لا تتمّ من دون الماء (وجعلنا من الماء كلّ شيءٍ حي)، فنحن لا نستطيع أن نعيش أكثر من ثلاثة أيام بالمعدّل دون شرب الماء، حتّى أنّ الماء أشهر المذيبات على سطح الأرض، ومهما تحدّثت عن استخدامات الماء فلن أنتهي أبداً، ولأنّ كميّة الماء ثابتةٌ تقريباً على سطح الكرة الأرضية لا بدّ من القيام باستراتيجيةٍ للمحافظة على الماء واستغلاله على أحسن وجه. توجّه العالم أجمع إلى إعادة استغلال الماء المهدور، وذلك عن طريق إعادة معالجة هذه المياه المستخدمة، ومعالجة المياه تعني عمليّات نقوم بها نحن البشر لإعادة تأهيل وتنقية المياه لنصبح قادرين على استخدامها لأغراض معيّنةٍ، منها الشرب والصناعة، وفي الطب أيضاً.

طرق معالجة المياه

تختلف طرق المعالجة، وذلك يعتمد على نوع الماء المراد معالجته، فمثلاً تختلف معالجة مياه الشرب عن معالجة مياه الصرف الصحي، وإليكم موجزاً بعض طرق المعالجة هذه: الترشيح: ويعمل على إزالة الأجسام العالقة في الماء، وتعتمد كفاءة الترشيح على حجم الحبيبات العالقة في الماء، وكلّما زاد حجم هذه الأجسام زادت كفاءة الترشيح.

عمليّات التقطير:

وهي عمليّة بسيطة مبنية على نظام من التبخير والتكثيف، وبهذا يتكوّن لنا سائل مكوّن من الماء فقط، دون وجود أيّ نسبة ضئيلة من الأملاح. المطهرات: وذلك عن طريق إضافة بعض المواد الكيميائيّة التي تعمل على تعقيم الماء، ومنها عنصر الكلور مثلاً.

وهناك بعض الطرق الأخرى المعقّدة أيضاً، ولا يزال العلم يتقدّم ويكتشف طرقاً جديدة وفعّالةً لذلك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*