طرق تحلية مياه البحر

تحلية مياه البحر

تغطي المياه مساحة كبيرة من الأرض تصل إلى حوالي ثلاثة أرباع سطح هذا الكوكب، ولكن لا يمكننا القول بأن جميع هذه المياه هي عذبة أو صالحة للشرب، فحسب العديد من الإحصائيات تصل نسبة المياه العذبة الموجودة على الأرض إلى حوالي 1% من إجمالي المياه الموجودة على الأرض، ولكن مع الحاجة الكبيرة للمياه العذبة سواء أكان للشرب أو لأغراض أخرى كالزراعة مثلاً.

وأصبح البحث عن وسائل لتنقية المياه أكبر بكثير، وإحدى أهم هذه الوسائل التي تم ابتكارها هي تحلية مياه البحر باستخدام محطات خاصة للتحلية، بحيث يتم من خلالها إزالة الشوائب والأوساخ من المياه إضافةً للمعادن الثقيلة؛ لذلك سوف نتناول هنا أهم الطرق المستخدمة في تحلية مياه البحر.

طرق تحلية مياه البحر

يتم تحلية مياه البحر بطرق مختلفة ومن أبرزها ما يلي. التقطير وله عدة أشكال وهي:

أولاً التقطير العادي، والذي يتم على مرحلة واحدة فقط، بحيث يتم الاستفادة من الطاقة التي تنتج من البخار المتكاثف عن تسخين المياه.

التقطير بالتفريغ، والذي يتم استخدام الضغط المنخفض فيه. إضافةً إلى التقطير الشمسي، والذي يتم فيها تعريض المياه إلى أشعة الشمس، من خلال وضعها على أسطح باردة حتى تتركز عليها أشعة الشمس وتبخرها من ثم تكاثفها، وتعتبر هذه من أقدم طرق التحلية وأقلها كفاءة.

التناضح العكسي وهنا يتم استخدام فلاتر مصنعة من سيراميك أو مادة مبلمرة معينة؛ حتى تسمح للماء بالنفاذ واحتجاز الأملاح في مكان معين، وتم استخدام هذه التقنية لأول مرة في السبعينات من القرن العشرين وانتشرت لعدة أسباب من أهمها سهولة استخدامها وتركيبها إضافةً إلى توافر قطعها وإمكانية صيانتها بسهولة وتوفيرها لدرجة كبيرة من الأمان، أمّا المشاكل التي التي تنتج عن استخدام هذه التقنية فهي وجود كميات من المياه المالحة؛ نتيجةً وجود ضغط عالٍ في المضخات وتحديداً الضخمة؛ لذلك يتم إضافة وحدات أخرى لتتناضح العكسي وأهمها ما يلي:

المعالجة الأولية، التي تتضمن استخدام فلاتر رملية أو مصنوعة من الحصى بطبقات متعددة، بحيث تعمل على احتجاز المود الطينية والعضوية الموجودة في الماء، وبعد ذلك يتم وضع فلاتر مضغوطة تعمل على إزالة المواد الصالبة العالقة في المياه. وحدة من التناضح العكسي، والتي يستخدم فيها ثلاثة فلاتر يقوم كل واحد منها باستقبال المياه المالحة؛ لزيادة كمية المياه المالحة وبالتالي التقليل من الطاقة المستهلكة.

المعالجة النهائية، التي تشمل التعديل والتعقيم للأملاح ونسبتها؛ للتخلص من جميع رواسبها. التبلور أو التجميد

وهنا يتم التقليل من درجة حرارة المياه؛ لترسيب الأملاح فيها.

لجأت الكثير من الدول التي لها ضفاف بحريّة إلى تحلية مياه البحر لاستخدامها في مجالاتٍ مختلفة مثل الشرب أو الزراعة أو الصناعة، وذلك بسبب قلة المياه في العالم.

تحتاج عمليّة تحلية مياه البحر إلى الدقة والإمكانات من أجل الحصول على مياهٍ صالحةٍ وخاليةٍ من المواد الكيميائيّة والسموم التي قد تضرّ بالكائنات الحيّة، فكيف تقوم الدول بتحلية مياه البحر لديها.

كيفية تحلية مياه البحر

تمر عمليّة تحلية مياه البحر بعدّة مراحل للوصول إلى الشكل النهائي منها ويكون صالحاً للاستعمال، ومراحل التحلية تتم كالتالي:

المرحلة الأولى ويتم في هذه المرحلة التخلّص من المواد الكبيرة العالقة بالمياه مثل الأتربة والحجارة وبعض الكائنات الحية الدقيقة كالبكتيريا، ويتم ذلك من خلال مصافٍ كبيرة الحجم وإضافة بعض المواد الكيميائية إلى المياه.

المرحلة الثانية ويتم في هذه المرحلة التخلّص من الأملاح التي تكون عالقةً مع مياه البحر، وهناك عدّة طرق، منها:

التقطير: وهي عمليّة تعريض مياه البحر لدرجات حرارةٍ عاليةٍ جداً تصل إلى درجة الغليان، فتتبخّر المياه تاركةً وراءها الأملاح في أسفل وعاء التبخير، ومن ثم تتم عملية معالجة المياه المتبخرة حسب الحاجة منها.

هناك عدة طرق متبعة للتقطير وهي:

التقطير العادي: حيث يتمّ الاعتماد على رفع درجة حرارة المياه لوصولها لدرجة الغليان ومن ثمّ تجميع الأبخرة المتصاعدة وتكثيفها في مكثّفٍ للحصول على المياه الخالية من الأملاح.

التقطير الومضي: ويعتمد على تعريض المياه لضغطٍ عالٍ ممّا يُقلّل من درجة غليانها.

التقطير متعدد التأثير: ويتم في هذه الطريقة استغلال الأبخرة المتصاعدة من المبخّر الأول للتكاثف في المبخّر الثاني، ويتمّ استغلال الحرارة في هذا المكثف لتبخير مياه البحر ليتكثف في المبخر الثالث وهكذا.

استخدام الطاقة الشمسيّة في التقطير: ويتم الاعتماد على طاقة الشمس لتبخير مياه البحر.

اعتماد البخار المضغوط في التقطير: وتعتمد عمليّة التقطير هنا على الطاقة الخارجة من بخار المياه.

استخدام طرق الأغشيثة في التحلية: وهنا يتمّ فصل المياه عن الأملاح باستخدام غشاءٍ خاصٍ ولا تحتاج هذه العملية إلى حرارة أو تسخين.

استخدام طريقة البلورة أو التجميد في التحلية: تعتمد هذه الطريقة على خفض درجة حرارة مياه البحر لتجميدها وبالتالي التخلّص من الأملاح الذائبة فيها. المرحلة الثالثة وتتمّ في هذه المرحلة إضافة الأملاح وبعض المواد للمياه وذلك إذا كانت مخصّصةً للاستخدامات البشرية أو للزراعة، بينما إذا كان الهدف من المياه هو تشغيل المصانع أو في الصناعات الدوائية فلا تتمّ إضافة أي أملاح أو مواد كيمائية.

تقع المملكة العربية السعودية في منطقة جغرافية تفتقر إلى المياه العذبة، ولم تحظ بمصادر طبيعية كالينابيع والأنهار والبحيرات مع ندرة الأمطار أو انعدامها في بعض المناطق .

وتقتصر المصادر الطبيعية في المملكة على بعض الآبار وتجمعات مياه الأمطار والسيول والتي لم تكن كافية لسد الاحتياجات الضرورية على مر العصور .

ونتيجة للتطور الهائل والتقدم الحضاري والاقتصادي والصناعي وزيادة عدد السكان ، فقد ازداد الطلب على المياه الصالحة للشرب بدرجة تفوق بكثير تلك المتوفرة من المصادر الطبيعية مما جعل الأنظار تتجه إلى تحلية مياه البحر خاصة وأن المملكة قد حباها الله بساحلين هما ساحل البحر الأحمر وساحل الخليج العربي وقد بدأت فكرة تحلية المياه المالحة في المملكة عندما وجه موحد البلاد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود رحمه الله عام 1348هـ ، بإنشاء جهازي تكثيف لتقطير مياه البحر ، أطلق عليهما فيما بعد أسم “الكنداسة” حيث قامت هذه الأجهزة بالمساعدة في تأمين احتياجات قوافل الحجيج والمعتمرين ومدينة جدة من مياه الشرب .

عام 1385هـ تم احداث مكتب بوزارة الزراعة والمياه لدراسة الجدوى الاقتصادية والخطوات التمهيدية للإنشاء محطات التحلية ، وعام 1389 هـ تم تشغيل ( المرحلة الاولى) لمحطتي الوجه وضباء ، عام 1390 هـ تم تشغيل محطة جدة المرحلة الاولى ثم صدر المرسوم الملكي رقم م/49 في 20 شعبان عام 1394هـ (المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة ) كمؤسسة عامة مستقلة، وتم تشغيل محطة الخفجي المرحلة الاولى: نشاطها:النشاط الرئيسي الأول للمؤسسة هو تحلية مياه البحر لتصبح مياه صالحة للشرب،حيث تمتلك المؤسسة بنهاية العام 2012م ستة وعشرون محطة موزعة على 16 عشر موقعاً على ساحلي المملكة الغربي والشرقي. وتبلغ الطاقة المركبة لإنتاج المياه في المؤسسة أكثر من 3.3 مليون متر مكعب يومياً، كما بلغ التصدير التصميمي للمياه لنفس الفترة أكثر من 2.8 مليون متر مكعب يومياً. أما النشاط الرئيسي الثاني للمؤسسة فهو نقل المياه المحلاة إلى المدن والقرى المستفيدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*