أهيمة الماء

 

الماء هو العنصر الأساسيّ للحياة، إذ إنّ مختلف أصناف المخلوقات وأنواعها بحاجة ماسّة للمياه حتّى تستمرّ في الحياة بشكل طبيعيّ وجيّد، وتتنوّع مصادر المياه بشكل كبير جدّاً، فهناك مياه الأمطار، التي تعتبر مصدر المياه على سطح الكرة الأرضيّة، والتي تنتج من عمليّة كاملة ومستمرّة في الوقت ذاته، مما يجعلها قادرة على تزويد العديد من مصادر المياه الأخرى بالمياه، كالبحار، والمحيطات، والأنهار، والأهم ّمن هذا كلّه المياه الجوفيّة التي يشرب البشر منها، ويستعملونها كونها من أنظف أنواع المياه، وأكثرها ملاءمة للإنسان.

لكن في المقابل، فإنّنا نجد أنّ المياه اليوم تتعرّض لعدد من الممارسات السلبيّة الخطيرة، ممّا يجعلها مهدّدة بالفناء، وتناقص مستوياتها الصالحة لمختلف أنواع الاستعمالات، لهذا فقد وجب إبراز أهمّيّة الحفاظ على الماء صالحاً للاستعمال، وبكمّيّات مناسبة.

أهمّيّة الحفاظ على الماء

  • يعتبر الماء مصدراً غير مباشر للأكسجين، فالأكسجين هو الغاز الأهمّ بالنسبة للإنسان والحيوان، حيث تعتمد عليه هذه المخلوقات اعتماداً رئيسيّاً في عمليّة التنفس؛ ذلك أنّ الأكسجين الذي يتنفسه الإنسان في الجوّ، هو القادم من عملية التمثيل الضوئيّ للنباتات، والتي يعتبر الأكسجين أحد أهم نواتجها، وهذا الأكسجين الناتج كان قد تحرّر أساساً من جزيئات الماء الموجودة في النباتات نتيجة لعمليّة معقدة، لذا فإنّ الحفاظ على الماء يعني ديمومة النباتات، وبالتالي ديمومة عنصر الأكسجين في الجوّ. يساعد في الكشف عن المعالم الأثريّة، فالمياه القذرة الملوّثة قد تحتوي بداخلها على بعض المعالم الأثرية التي تعود إلى الحضارات المندثرة، لذا فقد يكون هناك صعوبة في الوصول إليها نتيجة للتلوث الحاصل في هذه المسطحات المائيّة، إلى جانب كون تلوث المسطحات المائيّة يسبب موت الأحياء البحرية التي تعيش فيها.
  • يدخل الماء في عمليّة التبريد والتدفئة، حيث يحتاج الناس في بعض المناطق ذات المناخات غير المناسبة لهاتين العمليّتين من أجل أن يكونوا قادرين على العيش، ومن أجل أيضاً تبريد بعض الآلات التي تسخن بسرعة نتيجة عملها، فلو لم تكن هناك كميات كافية ومناسبة من المياه لما وجدت مثل هذه العمليات.
  • يدخل في عدة عمليات هامّة وحيويّة جدّاً، حيث يتمّ به تنظيف ألواح الطاقة الشمسيّة التي يتمّ بها توليد الكهرباء، كما يدخل بكميات كبيرة في عمل المفاعلات النووية المختلفة، بالإضافة إلى توليد الطاقة الكهربائيّة بشكل مباشر منه، عدا عن العديد من العمليّات الأخرى التي لها علاقة بمجال الطاقة.
  • يدخل في عمليّات طهي الطعام بشكل رئيسيّ وأساسيّ، فالماء مقترن بأكثر أنواع الوجبات الغذائية صحّة وحيوية، ولهذه الغاية يجب أن تتوفّر المياه بكميات كبيرة، وبدرجة عالية من النقاء والنظافة، فالغذاء مادة حساسة بالنسبة للإنسان ينبغي الحفاظ عليه، والاعتناء به بشكل كبير.

حماية الماء من التلوث

يعتبر الماء من أهمّ المصادر الطبيعيّة الموجودة على سطح الأرض، فهو يدخل بشكل كبير في تركيبة جسم جميع الكائنات الحية، والتي تعتبر ذات أهمّيّة كبيرة للإنسان الذي يتكون جسمه من 70% من الماء، لذلك يحتاج إلى شربه باستمرار بمقدار صحيّ يُقارب لترين يومياً للمحافظة على الخلايا من التلف، وبقاء البشرة نضرة وشبابية.

هنالك عدّة صفات يجب أن يتّصف بها الماء لكي يكون صالح لاستخدامه في حاجيات جميع الكائنات الحية، فيجب أن يكون ذا لون شفاف وصافي، وأن لا يحتوي على أي رائحة أو طعم، وأن يكون خالياً من الطفيليّات والميكروبات المسبّبة للأذى والأمراض الخطيرة للإنسان والحيوان وكذلك النباتات.

أسباب تلوّث الماء

تسرب النفايات بجميع أنواعها البشرية، أو النووية، أو الجرثومية إلى الماء، وذلك ينتج عن سوء إدارة عند بعض الأشخاص المسؤولين عن حماية الماء.

لعب الأطفال بالماء الخاص للاستخدام البشريّ والحيوانيّ والنباتيّ وتلويثه ببعض إفرازات الجسم ومخرجاته، كالتبوّل أو التبرز فيه، وهذا يكثر في ماء السدود، لذلك يجب منع الأطفال من الاقتراب على تلك الأماكن لخطورتها على حياتهم، وخطورتها على الكائنات الحية جميعها عند تلوثها، وأيضاُ قد تنتقل عبر ماء السدود مجموعة من الطفيليات المؤذية للكبد كالبلهارسيا.

اختلاط الماء النقي بالمياه العادمة، نتيجة تكسّر وتلف في الأنابيب الواصلة لكل منهما ليختلطان مع بعضهما البعض ويتسبّبان بكارثة صحية كبيرة.

حماية الماء من التلوث هنا نذكر مجموعة من الاقتراحات التي من شأنها الحدّ

من تلوث مصادر المياه: إحاطة السدود بموجوعة من الأسلاك الشائكة، أو بعض الأسيجة التي تمنع الأشخاص من الاقتراب عليها، لضمان عدم تلوثها وبقائها نظيفة وصالحة للاستخدام. التوعية ودعوة الأفراد لحضور مجموعة من النشاطات والدورات المختصّة بذكر أهمّيّة المحافظة على الماء نظيف، والإكثار من ذكر تلك الأهمية في الكتب المدرسية والتربوية، ليكون الإنسان على وعي كامل بذلك فلا يقوم بتلويث الماء.

دفن النفايات بجميع أنواعها بالطريقة الصحيحة، والمكان الصحيح الذي يجب أن يكون بعيد بمسافات كبيرة عن السدود، والمياه الجوفية، وغيرها من المصادر المستخدمة للكائنات الحية.

وضع مجموعة من القوانين والعقوبات الرادعة للأشخاص الذين يقومون بتلويث الماء، وخاصّة أصحاب المصانع، فكثير منهم يتخلص من النفايات الناتجة من مصنعه بأقرب نقطة تحتوي على الماء، دون أن يتسأل بينه وبين نفسه عن مصير من سيتناول من تلك المياه.

التعقيم الصحيح للماء، ووضع بعض الحبوب الصحية والدوائية فيه لتقتل الجراثيم والميكروبات، واستخدام الكلور وتكريره جيداً قبل ضخه للخزانات الخاصة بالاستخدام البشري.
حلول تلوث الماء

حلول علاجية

  • معالجة مياه الصرف الصحي قبل وصولها إلى المسطحات المائية، ومن الممكن الاستفادة من هذه المياه في العديد من الأغراض مثل مشاريع الري للأراضي الزراعية.
  • التخلص من النفط العائم على وجه المسطحات المائية، بطرق عدّة مثل الحرق، أو الشفط، والعمل على تخزينها في السفن التي أعدت فيها، ولا بدّ من الإشارة إلى ضرورة تجنب استخدام المواد الكيميائية قدر الإمكان، وذلك لتجنب إيذاء الكائنات البحرية كالأسماك، والنباتات البحرية المختلفة.

إعادة تدوير النفايات الصالحة للاستخدام مرة أخرى، بدلاً من إلقائها في المصارف، ووصولها إلى المياه الجوفية.

حلول وقائية

  • فرض الدولة للعديد من القوانين التي تسهم في المحافظة على نظافة المياه الجوفية، وذلك من خلال سن القوانين التي تمنع الزراعة، أو إنشاء الأنشطة الصناعية التي تهدد سلامة المياه الجوفية. العمل على إدخال التقنيات الجديدة التي تمنع التلوث في المصانع.
  • التخلص من بقايا الملوثات المشعة في مناطق صحراوية بعيداً عن التجمّعات السكانية. التحليل المنتظم للمياه، وتوفير المختبرات المتخصصة في هذا المجال، وذلك لضمان جودة المياه، وعدم تلوثها.
  • التقليل من مسببات تلوث الهواء كالدخان، والغازات السامة التي بدورها تؤدي إلى تلوث مياه الامطار أثناء نزولها.
  • عقد الندوات التي تزيد من الوعي البيئي بضرورة المحافظة على المياه من التلوّث. أسباب تلوث الماء تلوث مصادر المياه كالأنهار والبحيرات بمياه الصرف الصحي التي تحتوي على الكثير من الجراثيم والبكتيريا الضارّة، التي لا تتحلل بيولوجياً. مخلَفات المصانع، مثل الصابون، والمنظّفات، والدهانات، وتكرير البترول، والمخلفات المعدنية، والكيميائية. استخدام المبيدات الحشرية، والأسمدة في التربة، التي قد تصل إلى المياه الجوفية ومياه الأنهار عن طريق مياه الأمطار.
  • ماء المطر، يمر المطر خلال رحلة وصوله إلى سطح البحر بالكثير من الملوثات الموجودة في الهواء مثل: أكسيد النيتروجين، وأكسيد الكبريت. تعرّض ناقلات النفط للحوادث، حيث يحدث تلوث المياه بالبترول من خلال تحطم الناقلات فيه، أو من خلال محاولات البحث والتنقيب عن البترول، أو عن طريق إلقاء بعض الناقلات المارّة في المسطحات المائية لبعض المخلفات، والنفايات البترولية.
  • الأدوية، تحتوي المياه المستعملة في تصنيع الأدوية على نسب قليلة من الموادّ الضارة بصحة الإنسان والتي يصعب التخلّص منها أثناء المعالجة.
  • المواد المشعة الناتجة عن مصانع الأسلحة خاصة النووية، حيث تلقي هذه المصانع مخلفاتها في المسطحات المائية، وتعدّ هذه الملوثات من أخطر الملوثات، وذلك لأنّ تأثيرها يستمرّ لآلاف السنين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*